ابن قتيبة الدينوري
317
الشعر والشعراء
37 - النجاشي الحارثي ( 1 ) 566 * هو قيس بن عمرو بن مالك ، من بنى الحارث بن كعب ، وكان فاسقا رقيق الإسلام . 567 * وخرج في شهر رمضان على فرس له بالكوفة يريد الكناسة ( 2 ) ، فمر بأبى سمّال الأسدىّ ( 3 ) فوقف عليه ( 4 ) ، فقال : هل لك في رؤوس حملان في كرش في تنّور من أوّل الليل إلى آخره ، قد أينعت وتهرّأت ؟ ! فقال له : ( ويحك ) ، أفي شهر رمضان ( تقول هذا ) ؟ ! قال : ما شهر رمضان وشوّال إلَّا واحدا ! قال : فما تسقيني عليها ؟ قال : شرابا كالورس ، يطيّب النّفس ، ويجرى في العرق ، ويكثر الطَّرق ( 5 ) ، ويشدّ العظام ، ويسهّل للفدم الكلام ، فثنى رجله فنزل ، فأكلا وشربا ، فلمّا أخذ فيهما الشراب تفاخرا ، فعلت
--> ( 1 ) ترجمته في الإصابة 6 : 263 - 264 والاشتقاق 239 واللآلي 890 - 891 والخزانة 4 : 368 ، وله شعر في تاريخ الطبري 4 : 264 . ( 2 ) الكناسة ، بضم الكاف : محلة بالكوفة . ( 3 ) له ذكر وشعر في نسب قريش لمصعب الزبيري ص 9 . ( 4 ) اسمه « سمعان بن هبيرة بن مساحق » له ترجمة في الإصابة 3 : 169 - 170 والمؤتلف 137 والمعمرين 50 - 51 . و « سمال » بفتح السين المهملة وتشديد الميم وآخره لام . وفى الخزانة « بأبى سماك العدوي » وهو الموافق لما في س ف ، وهو خطأ ، فإن « أبا السمال العدوي » باللام أيضا لا بالكاف ، وهو رجل من الأعراب مقرئ تروى عنه حروف من القراءات ، كما في شرح القاموس 7 : 381 والمشتبه 273 وطبقات القراء 2614 وهو غير هذا الأسدي الشاعر . وأخطأ الذهبي في المشتبه إذ جعل أبا السمال الأسدي الشاعر غير أبى السمال صاحب هذه القصة ، وهو هو ، كما في سائر الروايات . وفى الأغانى 7 : 21 قصة فيها ذكر « أبى بجير بن سماك الأسدي » و « ابن النجاشي » ظن مصحح ل أن لها علاقة بما هنا ، وهو وهم ، فهما شخصان آخران . ( 5 ) أصل « الطرق » للإبل ، يقال « طرق الفحل الناقة » أي قعا عليها وضربها ، فاستعاره للإنسان ، قال في اللسان : « وقد يجوز أن يكون الطرق وضعا في الإنسان ، فلا يكون مستعارا » .